الحلبي

497

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فلينته ، فأعطيته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاستن به وهو مستند إلى صدري . وكانت رضي اللّه تعالى عنها تقول : إن من نعم اللّه عليّ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفي وهو في بيتي وبين سحري ونحري : أي والسحر : الرئة . وفي رواية : بين حاقنتي وذاقنتي ، وإن اللّه جمع بين ريقي وريقه عند موته . وفي رواية : فجمع اللّه بين رقي وريقه في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة . وجاء أنهم لددوه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المرض : أي سقوه لدودا من أحد جانبي فمه ، وجعل يشير إليهم وهو صلى اللّه عليه وسلم مغمى عليه أن لا يفعلوا به وهم يظنون أن الحامل له ذلك كراهة المريض للدواء ، فلما أفاق قال ، ألم أنهكم أن تلدوني لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظره إلا العباس فإنه لم يشهدكم ، وهذا رد عليهم ، فإنه قد جاء أنهم قالوا له : عمك العباس أمر بذلك ولم يكن له في ذلك رأي ، إنما قالوا ذلك تعللا وخوفا منه صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا وتخوفنا أن يكون ذات الجنب ، فإن الخاصرة أي وهو عرق في الكلية إذا تحرك وجع صاحبه ، كانت تأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذته ذلك اليوم فأغمي عليه حتى ظنوا أنه قد هلك فلددوه : أي لددته أسماء بنت عميس رضي اللّه تعالى عنها ، فلما أفاق وأراد أن يلدد من في البيت لدد جميع من في البيت حتى ميمونة رضي اللّه تعالى عنها وكانت صائمة ، هذا . وفي رواية أنه لما اشتد عليه صلى اللّه عليه وسلم المرض دخل عمه العباس رضي اللّه عنه وقد أغمي عليه ، فقال لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم لو لددتنه . قلن إنا لا نجترئ على ذلك ، فأخذ العباس يلدده ، فأفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : من لدني ، فقد أقسمت ليلددن إلا أن يكون العباس ، فإنكم لددتموني وأنا صائم ، قلن فإن العباس هو قد لدك ، وقالت له أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها ، إنما فعلنا ذلك ظننا أن بك يا رسول اللّه ذات الجنب ، فقال لها : إن ذلك لداء ما كان اللّه ليعذبني به . وفي رواية : « أنا أكرم على اللّه من أن يعذبني بها » وفي أخرى « إنها من الشيطان ، وما كان اللّه ليسلطها عليّ » . قال بعضهم : وهذا يدل على أنها من سيئ الأسقام التي استعاذ صلى اللّه عليه وسلم منها بقوله : « اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام وسيئ الأسقام » . وفي السيرة الهشامية : لما أغمي عليه صلى اللّه عليه وسلم اجتمع عليه نساء من نسائه منهم أم سلمة وميمونة ، ومن نساء المؤمنين منهم أسماء بنت عميس ، وعنده صلى اللّه عليه وسلم العباس عمه ، واجتمعوا على أن فلددوه ، فلما أفاق صلى اللّه عليه وسلم قال : من صنع هذا بي ؟ قالوا يا رسول اللّه عمك ، فقال عمه العباس رضي اللّه تعالى عنه : حسبنا يا رسول اللّه أن يكون بك ذات الجنب ، فقال : إن ذلك داء ما كان اللّه ليعذبني به ، لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي ، فلدوا حتى ميمونة ، وكانت رضي اللّه تعالى عنها صائمة عقوبة لهم بما صنعوا .